المرأة صانعة التراث.. وبيت "الخرزانى"يضم أرشيفنا الفلكلورى

المرأة صانعة التراث.. وبيت "الخرزانى"يضم أرشيفنا الفلكلورى

بوابة فيتو - بتاريخ 23/04/2013 - قسم ثقافة - صفحة - بقلم

د. أحمد مرسى - أستاذ الأدب الشعبى بجامعة القاهرة

   

Share

العدد 65 - الثلاثاء 23 ابريل 2013

 

د. أحمد مرسى - أستاذ الأدب الشعبى بجامعة القاهرة:

المرأة صانعة التراث.. وبيت "الخرزانى"يضم أرشيفنا الفلكلورى

تقليدنا الأعمى للغرب يفقدنا هويتنا.. وسويسرية تسرق التراث السيوى

إسرائيل تسطو على 20 ألف حدوتة مصرية وتنسبها لتراثها المزعوم


التراث هو أهم ما يميز الأمم والشعوب، ولذا كان الحفاظ عليه حفاظا علي الهوية، ومن هنا كانت حماية الملكية الفكرية وحماية التراث والمأثورات الشعبية ضرورة قصوي، وللأسف فإن تراثنا ومأثوراتنا الشعبية في مهب الريح، وبدأت عدة دول السطو عليه، خصوصا إسرائيل.. لذا كان هذا الحوار مع الدكتور أحمد مرسي - أستاذ الأدب الشعبي بجامعة القاهرة، رئيس مركز الإبداع الشعبي...

>
ما هو تعريف المأثورات الشعبية؟.

مصطلح المأثورات الشعبية ينقسم إلي قسمين: الأول مادي، ويضم الآثار والمعابد والمخطوطات وغيرها، والآخر غير مادي، وهو الأخطر لأنه إذا ضاع أصيبت الهوية في مقتل، والمأثورات غير المادية هي الحواديت والأغاني والمواويل والفوازير وغيرها.

>
كيف بدأ مشروع الأرشيف القومي؟.

-
نجحنا من خلال الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية في الحصول علي اعتراف عالمي بأن السيرة الهلالية واحدة من التراث الشعبي المصري، وذلك من خلال مشروع تقدمت به الجمعية لمنظمة اليونسكو، وتم إنجاز أرشيف أو قاعدة بيانات للمأثورات الشعبية، ومن هنا كان وجود الأرشيف القومي يقوم علي الجمع العلمي المنظم للمأثورات وتوثيقها وحفظها وتصنيفها كفرض عين ثقافيا ووطنيا، ويقوم الأرشيف علي جمع شتات هذه المأثورات وتصنيفها وحفظها، وبعد جمع البيانات وتصنيفها يتم تسجيلها لدي منظمة اليونسكو وفقا للاتفاقية الدولية التي أقرتها معظم دول العالم لصون التراث غير المادي، وحمايته من السرقة أو الانقراض.. ومقر أرشيف الفلكلور المصري في بيت الخرزاني المجاور لبيت السحيمي، وسوف يصدر الأرشيف مجموعة من الوسائط المكتوبة والمسموعة والمرئية تتناول هذه الثروات الشعبية بالتحليل العلمي، عن الأسواق الشعبية، والأمثال، والموال والموالد والحواديت وأغاني الأفراح وتقدم علي أسطوانات مدمجة وصور فوتوغرافية وفيديو.

>
ما أبرز عنصر ساهم في ضياع هويتنا الثقافية؟.

-
كان تقليد الغرب الأعمي سببا في ضياع هويتنا، فالأزياء الشعبية تنقل لنا معاني رمزية مختلفة بالتطريز والزخارف لحياة الإنسان وبيئته، وهي مرآة للوجود الإنساني في مكان ما، ويعد ملبس الأمة مفتاح شخصيتها وأسبق دليل عليها، كما أن تنوع الأزياء في ربوع مصر كان صاحب أكبر رسالة لتأصيل هوية الملابس لدي المصريين، فقد كان لكل بيئة طابع خاص وزي خاص..

ففي النوبة مثلا، كانت المرأة ترتدي ملابس مطرزة بالخرز، والرجل يرتدي الطاقية والعباءة المشغولة وتسمي "بروان"، وفي الصعيد الملابس والطرحة علي الرأس، وفي سيوة جلباب قصير وعليه صدرية للرجال، والملاية اللف لنساء الإسكندرية وهكذا.

>
ما المساحة الموجودة للمرأة فيما يضمه الأرشيف؟.

-
المأثورات الشعبية من إبداع المرأة، المرأة كمبدعة وناقلة وراوية لها نصيب كبير جدا من المواد التي يتم جمعها سواء كانت حواديت أو أغاني أو فوازير أو زيا أو معتقدا أو غيره، فالمرأة عنصر رئيسي في أي مجتمع وفي أي زمن، ولذلك أقول دائما إن المرأة هي صانعة التراث.

>
ماذا صدر حتي الآن عن مركز الإبداع الشعبي؟.

-
أصدرنا كتابا مصورا عن الأسواق الشعبية، وقد طبعته هيئة الكتاب، وهو يوثق لجميع الأسواق الموجودة بمصر، كما تقدمنا بعدة مشاريع لليونسكو والهيئات الدولية الأخري عن طريق الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية، لتقديم دراسات معمقة عن موضوعات بعينها وتأصيلها في مطبوعات وسيديهات بعد صبغ حق الحماية عليها.

>
ما الفرق بين أطلس الفلكلور الذي تنتجه قصور الثقافة وبين ما يقوم به المركز؟.

-
الأطلس له مهمة محددة وهي ربط العنصر الشعبي بالمكان عن طريق تقديم خرائط لانتشار هذا العنصر في المناطق الثقافية المتعددة، وبالطبع يمكن استخدام المادة المجموعة كجزء من الأرشيف القومي، الذي يقوم بجمع وتوثيق وتصنيف ووضع عناصر الإبداع الشعبي علي قواعد بيانات رسمية.

>
من يسرق تراثنا الشعبي؟.
-
ظل التراث الشعبي المصري لسنوات دون أن يتم جمعه جمعاً علميا منظما، وهذا التهاون في حق التراث شمل جميع المجالات من الأغاني والموسيقي الشعبية إلي الأزياء والحلي والمشغولات والحواديت والمواويل، وخاصة تلك الموجودة في المناطق البدوية والريفية وامتدادا للطعمية والمشروبات الشعبية المميزة، حتي أصبح تراثنا عرضة للسلب والنهب والسرقة، بل إلي قيام آخرين ممن يعرفون قيمة ذلك التراث بسرقته ونسبته إلي تراثهم الخاص، وبالنسبة لحكاياتنا الشعبية التي أصبحت تختفي لمرور الوقت ونسيان الكبار لها وعدم تدوينها..

فقد قامت إسرائيل بجمع ما يربو علي أكثر من عشرين ألف حكاية شعبية متداولة ونسبتها إلي التراث اليهودي، وهناك وقائع مفزعة حول نهب تراثنا الشعبي، مثل قيام سيدة سويسرية بجمع الحلي الفضية من واحة سيوة بشرائها من البدو، وهي تقوم الآن بعمل معارض لتلك الحلي في مختلف أنحاء العالم وتجني من ورائها مكاسب هائلة، كما أن اليابانيين حصلوا علي حق الملكية الفكرية لاستخدام نبات الملوخية المصري الشهير ونجحوا في استخدامه في مجالات عديدة مثل الكريمات والدواء.

>
ماذا عن السرقات الإسرائيلية؟.

-
إسرائيل لاتتواني عن السطو علي تراثنا، حتي شخصية جحا نسبوها إلي انفسهم، حتي الفول والطعمية اعتبروها من تراثهم، ويعيدون تقليد العباءات السيناوية والصعيدية، وأصدروا دراسات عديدة كاذبة عن أن اللغة العبرية هي أصل اللغة العربية، فمصطلح «الفلكلور الإسرائيلي» بالفعل يثير الدهشة والتساؤل، فلم يكن هناك قبل عام ١٩٤٨ شعب إسرائيلي، ولم تكن هناك دولة اسمها إسرائيل، ومن الثابت تاريخيا أن ذلك لم يحدث، ومن ثم فإني أعتبر أن جمع الفلكلور المصري ودراسته دراسة علمية هو من أخطر الأسلحة التي تواجه بها العبث الإسرائيلي بتراث المنطقة ككل، فالعالم لا يعترف إلا بمن يحسن التعريف بنفسه ويلتمس إلي ذلك كل السبل.

>
ما أبعاد أزمة ما بعد ثورة ٢٥ يناير؟.

-
إن النخبة أصبحت تخاطب النخبة، واسأل: هل من فلاسفة الثورة الجدد من نزل إلي قرية واستمع إلي وجيعة الناس؟، هل جلس أحد مع العمال في الريف الذين قامت الثورة من أجلهم ؟، ما يحدث أن الجميع يجلس في قاعة المؤتمرات ومجلس الوزراء والفضائيات والصحف وجميعهم نخب متعددة تمارس خطابا غريبا وغير مريح، والشباب هو الذي قام بالثورة بعد أن سانده الشعب، فالشباب هو الذي يثور، لكن هناك ممن استبدل نفاق النظام بنفاق الشباب، والشباب غاية في الذكاء، لا تنطلي عليهم لعبة النفاق، بل علي العكس يأتي رد فعلهم سلبيا، وهنا لابد من الحوار بين الأجيال، ولكن لاينبغي أن نبدأ من الصفر، ولا أن نخترع العجلة فأمامنا تجارب سابقة نتفق معها ونختلف، مع الاحتفاظ بخصائصك أنت.


>
ما رأيك فيما آلت إليه الدولة الآن؟.

-
إذا كانت هناك كلمة أكثر من الحزن تعبر عن رأيّ ومشاعري فيما آلت إليه أحوالنا لعبرت بها عن رأيّ ومشاعري، والمسئول عن هذا هم من يتولون مقاليد الأمور فيها، دون أن يكون لرأي هذا أي علاقة باتجاه أو حزب أو جماعة أو مجموعة.

هذه الفوضي وهذا الانفلات وهذه القذارة التي أصبحت تملأ شوارعنا لا يمكن القبول بها أو السكوت عليها، ولا يتحمل الناس كما يحلو للبعض أن يقول إن الناس علي دين حكامهم، فإذا أراد حكامهم أن ينهضوا بهم نهضوا وإذا أراد حكامهم أن يهبطوا بهم هبطوا.

>
ما الحل في رأيك للخروج من الأزمة الحالية؟.

-
الحل في الشفافية الكاملة، والثقة في أن الناس يفهمون، وليسوا مجموعة من الجهلة الذين غابت عقولهم كما يحلو للبعض أن يصفهم، فالشعب المصري بما يمتلكه من تراكم حضاري وثقافي ليس جاهلا ولاغبيا ولا فاقدا للاهلية، لكنه يحتاج الي قيادة تحترمه وتحترم انسانيته، لا تكذب عليه ولا تخدعه ولا تزيف عليه واقعه، وإنما يحتاج إلي من يواجهه بالحقيقة، وعلي الذين يحكمون أن يدركوا أن الوطن ليس حكراً لمجموعة سياسية أو دينية أو اقتصادية أو ثقافية، وإنما الوطن وطن الجميع يشاركون.. وأكرر يشاركون في بناء حاضره وصياغة مستقبله، فلم يعد ممكنا لأحد الآن في عصر ثورة المعرفة والمعلومات أن يدعي لنفسه أنه يمتلك الحقيقة.

إنني أخشي إذا استمر الأمر علي ماهو عليه أن نصبح خارج الجغرافيا بعد أن أصبحنا قاب قوسين أو أدني من أن نصبح خارج التاريخ.

 http://tempuri.org/tempuri.html